العلامة المجلسي

223

بحار الأنوار

وليس مع محمد آية ، وإنما جمعهم جمعا وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه ، فقال لهم : أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد فأخرجوه ، فأخذه حيي بن أخطب ومزقه ، وقال : قد وقع الامر فتجهزوا وتهيأوا للقتال ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه غما شديدا ، وفزع أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين ( 1 ) وكانا من الأوس ، وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس : ائتيا بني قريظة فانظروا ما صنعوا ، فإن كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلي وقولا : عضل والقارة ، فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين ( 2 ) إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له سعد : إنما أنت ثعلب في حجر ، لتولين قريش وليحاصرنك رسول الله صلى الله عليه وآله : ولينزلنك ( 3 ) على الصغر والقمأ ( 4 ) ، وليضربن عنقك ، ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا له : عضل والقارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لعنا ، نحن أمرناهم بذلك " وذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عيون لقريش يتجسسون خبره ، وكانت عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا في الاسلام ثم غدرا ، وكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل ، فيقال : عضل والقارة . ورجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففرحت قريش بذلك ، فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام ، فقال : يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة ، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت ، وإن أمرت أن اخذل بين

--> ( 1 ) حضير خ ل . أقول : في المصدر : ( حصين ) والظاهر أنه مصحف ، وقد صرح المقريزي في الامتاع بأنه أسيد بن حضير ، على أنه لم نعرف في الصحابة من يكون اسمه أسيد بن حصين . وذكر ابن هشام مكان أسيد بن حضير سعد بن عبادة . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) ثم لينزلنك خ ل . ( 4 ) القما : الذل .